الشيخ محمد الخضري بك

179

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

ملككما زائل ، وخيلي تحلّ بساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما ) . فلمّا دخل بناديهما عمرو سأله عبد بن الجلندي عمّا يأمر به الرسول وينهى عنه ، فقال : يأمر بطاعة اللّه عزّ وجلّ ، وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم ، وينهى عن الظلم والعدوان والزنا وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب ، فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ولو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمّد ونصدّق به ، ولكن أخي أضن « 1 » بملكه من أن يدعه ويصير تابعا . قال عمرو : إن أسلم أخوك ملّكه رسول اللّه على قومه ، فأخذ الصدقة من غنيهم فردّها على فقيرهم ، فقال عبد : إن هذا لخلق حسن وما الصدقة ؟ فأخبره بما فرض اللّه من الصدقات في الأموال . ولما ذكر المواشي قال : يا عمرو يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وتردّ المياه ؟ قال نعم ، فقال عبد : واللّه ما أرى قومي على بعد دارهم وكثرة عددهم يرضون بهذا . ثم إن عبدا أوصل عمرا لأخيه جيفر فتكلّم معه عمرو بما ألان قلبه حتى أسلم هو وأخوه ومكّناه من الصدقات . كتاب هوذة بن علي ووجّه عليه : الصلاة والسلام سليط بن عمرو العامري « 2 » بكتاب إلى هوذة بن علي ملك اليمامة وفيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه إلى هوذة ابن علي . سلام على من اتّبع الهدى وأعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر « 3 » ، فأسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يديك » فلمّا جاء الكتاب كتب في رده : « ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر اتبعك » ولما بلغ ذلك رسول اللّه قال لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يديه « 4 » ، فلم يلبث أن مات منصرف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من فتح مكّة ، وكان عليه الصلاة والسلام يولي على كل قوم قبلوا الإسلام كبيرهم .

--> ( 1 ) أبخل . ( 2 ) ذكره الواقدي وأبو معشر في البدريين وشهد اليمامة فاستشهد فيها . ( 3 ) الخف : الإبل ، والحافر : الخيل والبغال والمراد يصل إلى أقصى ما يصلان إليه ، فيؤمنون به . ( 4 ) أي هلك ، وذهب عنه وتفرق ما في يديه .